السيد هاشم البحراني
78
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
فاتّقوا اللّه ولا تضلّوا بعد البيان ، وكيف بكم وأنّى ذلك لكم « 1 » ؟ ألا وإنّي قد بايعت هذا ، وأشار بيده إلى معاوية ، وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين . أيّها الناس إنّه لا يعاب أحد بترك حقّه ، وإنّما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكل صواب نافع ، وكل خطأ ضارّ لأهله ، وقد كانت القضيّة ففهّمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضرّ داود . وأمّا القرابة ، فقد نفعت المشرك ، وهي واللّه للمؤمن أنفع ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعمّه أبي طالب وهو في الموت : قل : لا إله إلّا اللّه أشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له ويعد إلّا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من الناس كلّهم غير شيخنا ، أعني أبا طالب « 2 » ، يقول اللّه عزّ وجل : ولَيْسَت التَّوْبَةُ لِلَّذِين يَعْمَلُون السَّيِّئات حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُم الْمَوْت قال إِنِّي تُبْت الْآن ولَا الَّذِين يَمُوتُون وهُم كُفَّارٌ أُولئِك أَعْتَدْنا لَهُم عَذاباً أَلِيماً « 3 » . أيّها الناس اسمعوا ، وعوا ، واتّقوا اللّه ، وراجعوا ، وهيهات منكم الرجعة إلى الحق وقد صارعكم النكوص « 4 » وخامركم « 5 » الطغيان والجحود ، أَنُلْزِمُكُمُوها وأَنْتُم لَها كارِهُون « 6 » والسلام على من اتبع الهدى .
--> ( 1 ) في المصدر والبحار : وأنّى ذلك منكم ؟ ( 2 ) قال في ذيل البحار : ذلك إلزام عليهم ، لأنّهم كانوا قائلين بكفره ، وإلّا فالشيعة الاماميّة شيّد اللّه بنيانهم على أن أبا طالب رضي اللّه عنه كان مؤمنا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكتم إيمانه . وكان يحميه بنفسه وولده وماله ويدافع عنه ، ويؤثره على نفسه وأهله ، ويستدلّون على ذلك بسيرته وبما يوعز إليه في أشعاره من الايمان باللّه وباليوم الآخر وبالنبي صلى اللّه عليه وآله ، وبما ورد في صحاح الأخبار ومسانيدها من أئمّة أهل البيت عليهم أفضل التحيات والسلام وغيرهم . ووافق الشيعة في ذلك الزيدية وعدّة من أهل السنة ، وصنّف في ذلك جماعة منهم . ( 3 ) النساء : 18 . ( 4 ) النكوص : الاحجام عن الشيء والرجوع عما كان عليه . ( 5 ) المخامرة : المخالطة . ( 6 ) هود : 28 .